محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

72

شرح حكمة الاشراق

عدمه ، فإنّ التّالى مع فرض أن لا يكون لازما للمقدّم لا يكون إذ ذاك لازما له ؛ ومن مثل لزوم الفرديّة للثّلاثة على تقدير انقسام الثّلاثة بمتساويين . وأمّا الجزئيّة ، فهي الّتى لا يكون لزوم التّالى ولا لا لزومه متعلّقا بطبيعة المقدّم ، بل مع شرط وحال ، وقس عليه حال المنفصلة . ويظهر كلّ ما ذكرنا بجعل الجزئية كلّيّة بأخذ الأحوال مع مقدّم الجزئيّة . هكذا يجب أن يتصوّر معنى المتّصلة الكلّيّة والجزئيّة ، إذ به يندفع كثير من الإشكالات الّتى أوردها المتأخّرون . وإذا تفحّصت عن العلوم ، الحقيقيّة الّتى هي المقاصد الأصليّة ، لا تجد فيها مطلوبا يطلب فيه حال بعض الشّىء مهملا دون أن يعيّن ذلك البعض . فإذا عمل على ما قلنا لا تبقى القضيّة إلّا محيطة ؛ فإنّ الشّواخص ، أي : القضايا الشّخصيّة ، لا تطلب حالها في العلوم ، الحقيقيّة ، إذ لا برهان على الجزئيات الفاسدة ، وحينئذ تصير أحكام القضايا أقلّ وأضبط وأسهل . وذلك لسقوط الجزئيّات والشّخصيّات عن درجة الاعتبار وانحصار النّظر في أحكام المحصورة الكلّيّة لا غير . واعلم : أنّ كلّ قضيّة حمليّة ، من حقّها أن يكون فيها موضوع ومحمول ونسبة صالحة للتّصديق والتّكذيب ، وباعتبار تلك النّسبة صارت القضيّة قضيّة . إذ بها ارتبط المحمول بالموضوع وصار المركّب منهما محتملا للتّصديق والتّكذيب . وتحقيقه : أنّ الموضوع والمحمول يجرى من الحمليّة مجرى المادّة ، ولهذا لا يجب القضيّة عند وجودهما ، والنّسبة بينهما تجرى مجرى الهيئة الاجتماعيّة الّتى هي الجزء الصّورىّ ، ولهذا يجب القضيّة بها . ومن هيهنا قال : « من حقّها » إلى آخره . واللّفظ الدّالّ على تلك النّسبة ، كلفظة - « هو » و « يكون » ونحوهما ، يسمّى رابطة ، وقد تحذف ، الرّابطة ، حذفا لا في المفهوم ، إذ هو غير ممكن مع بقاء [ 37 ] القضيّة قضيّة ، بل في اللفظ . وذلك في بعض اللّغات ، كما في العربيّة . وإنّما قال : « في البعض » : لأنّها لا تحذف في البعض ، كما في الفارسيّة الأصليّة ، إذ لا يحذف فيها لفظة « است » من قولهم : « زيد دبير است » .